ابراهيم بن عمر البقاعي
336
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقولهُ : ( وَقيلَ لا ) ( 1 ) مُعترض ( 2 ) ، حَقُّهُ أنْ يُؤخرَ عَن قولهِ ( ( أوْ لا ، فَلا ) ) ، فتقديرُهُ أنْ يُقالَ : قولُ الصحابيِّ : ( ( كنَّا نَرى كذا وكذا ) ) فيهِ للعلماءِ ثلاثةُ أقوالٍ : القولُ الأولُ : إنْ كانَ قولهُ : ( ( كنا نرى ) ) مَذكوراً معَ إضافتهِ إلى عصرِ النَّبيِّ ، فهوَ من قبيلِ المرفوعِ ، وإنْ لَم يَكن مُضافاً إلى عصرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فليسَ بمرفوعٍ ، هَكذا قالَ ابنُ الصَلاحِ والخطيبُ . القولُ الثَاني : لا يكونُ مَرفوعاً مُطلقاً ، سَواءٌ أُضيفَ ، أو لَم يُضفْ . القَولُ الثالثُ : أنْ يَجعلَ ما / 100 ب / لَم يُضف إلى عصرهِ - صلى الله عليه وسلم - مرفوعاً ، كَما قالَ الحَاكمُ والرازي ، فيكون ما أُضيفَ أولَى بالرَفعِ . قالَ ابنُ الصَلاحِ : ( ( ومن هذا القَبيلِ - أي : قَبيلِ إضافتهِ إلى زَمانهِ - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) قولُ الصَحابِي : ( ( كُنَّا لا نرى بأساً بكَذا ، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيِنا ) ) أو ( ( كانَ يُقالُ : كَذا وكَذا على عَهدهِ ) ) أو ( ( كَانوا يفعلونَ كَذا وكَذا في حياتهِ - صلى الله عليه وسلم - ) ) ، فَكلُ ذلِكَ وشِبهُهُ مرفوعٌ مُسندٌ ، مُخرَّجٌ في كُتبِ المسانيدِ ( 4 ) . قولُهُ : ( الحاكمُ وغيرهُ من أهلِ الحديثِ ) ( 5 ) ، أي : وَهم الجمهورُ ، كَما نُقلَ عَن عبارةِ الشيخِ مُحيي الدِين النوويِّ ( 6 ) .
--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 108 ) . ( 2 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : جملة اعتراضية ) ) . ( 3 ) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 120 - 121 . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 191 . ( 6 ) عبارة الإمام النووي في " الإرشاد " 1 / 159 : ( ( فالصحيح الذي عليه الاعتماد والعمل ، أنه مرفوع ، وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله والجماهير ) ) . وعبارته في شرحه لصحيح مسلم 1 / 23 : ( ( وهو المذهب الصحيح الظاهر ) ) .